حسن بن زين الدين العاملي

53

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( المقدمة في اصول الفقه )

واحتج من زعم أنها مشتركة بين الأمور الأربعة بنحو ما تقدم في احتجاج من قال بالاشتراك وجوابه مثل جوابه . فائدة يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السلام أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم عليهم السلام أصل الحق أن صيغة الأمر بمجردها لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار وإنما تدل على طلب الماهية وخالف في ذلك قوم فقالوا بإفادتها التكرار ونزلوها منزلة أن يقال افعل أبدا وآخرون فجعلوها للمرة من غير زيادة عليها وتوقف في ذلك جماعة فلم يدروا لأيهما هي . لنا أن المتبادر من الأمر طلب إيجاد حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته كالزمان والمكان ونحوهما فكما أن قول القائل اضرب غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب كذلك غير متناول للعدد في كثرة ولا قلة نعم لما كان أقل ما يمتثل به الأمر هو المرة لم يكن بد من كونها مرادة ويحصل بها الامتثال لصدق الحقيقة التي هي المطلوبة بالأمر بها . وبتقرير آخر وهو أنا نقطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل أعني المصدر كالقليل والكثير لأنك تقول اضرب ضربا قليلا أو كثيرا أو